لماذا هرب الإنسان أساساً من قوانين الأديان (التشريعات الإلهية) رغم أنه في كل وجهاته يضع قيوداً بديلة عن ما يعتبره قيود؟؟ بالطبع الإجابة لن تكون مطلقة وإنما من وجهة نظري. والإجابة تكمن في نقطتين.
الأولى هي نظرته إلى البشر المبلغ للدين سواءً الشخص المرسل من الخالق أو من يبلغ عنه ، فهو يتسائل عن سبب اختيار الخالق لهذا الشخص بالذات ليستأمنه على تشريعاته؟ ، فإن رضي وآمن فإنه يتسائل لماذا اختار هذا الرسول فلان وفلان بالذات ليستأمنهم على التشريع الإلهي؟
ولذلك ورد في القرآن الكريم قوله تعالى (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ) ، فإن قصر عقله في الوصول إلى إجابة (أو أن يكون هو منع عقله من الوصول إلى الإجابة التي تهدئ من حسده) فإنه سيجمح ويؤسس قوانينه الخاصة به حتى وإن كانت قيوداً بديلة.
أما النقطة الثانية (وهي الأغلب حدوثاُ) فهي الطبيعة الجامحة للإنسان (وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا) والتي تجعله يطلب التجديد دوماً ، حتى وإن وُجد من هم من جنسه وأصله ولونه راضين بما هم عليه. سيظهر - حتماً - جيل من المتسائلين وستجدد الأسئلة وتتطور تباعاً جيلاً بعد جيل ، فإن توقفت الإجابات (أو منع السؤال) اتجه الإنسان إلى المهرب الذي تحدثنا عنه.
غاية ما أقصده هو أن المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على عاتق حمَلة الأديان ، بدءاً من الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهكذا. وقبل أن تصدر حكمك علي بإهانة الأنبياء فإني أبادرك بالقول بأن الأنبياء جميعهم (عليهم السلام) تحملوا المسؤولية كاملة بدون نقصان ، بل إنهم ليس لديهم الخيرة في تجاوز التشريع الإلهي زيادة أو نقصاناً (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ - لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ). ولو تتبعت سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مثلاً لوجدت أنه لم يمنع سؤالاً قط إلا وأجاب عنه بما يناسب ذلك العصر. حتى وإن كان السؤال ساذجاً كأن يأتي شخص يطلب منه أن يأذن له في الزنا!!
قارن ذلك بما نحن عليه هذه الأيام من تحريم السؤال من حمَلة الدين! تخيل .. تحريم السؤال. بل وتحريم البحث عن الإجابة أو التفكير فيها. كل ذلك سببه رفض التغيير الذي يظنه حمَلة العلم الشرعي تغيير لنواة الدين ولبّه. مصطدمين في ذلك مع الطبيعة الكفورية للإنسان.
ومن ذلك رفض الإنجازات والأبحاث العلمية (النظريات) التي تعارض فهم رجل أو رجال الدين ، حتى وإن قدم أصحابها البراهين بأن النظرية لن تتعارض مع الموروث الديني إن قرأناه بطريقة أخرى أو إن فهمناه بطريقة أخرى. ولذلك أخرج رجال الدين المسلمين "ابن سينا" و "ابن الهيثم" و "أبو بكر الرازي" وغيرهم من دائرة الإسلام ، وأخرج رجال الدين المسيحيين "كوبرنيقس" و "جاليلييه" ومن دائرة المسيحية ، واضطروا "داروين" للإلحاد وإنكار الخالق بعد رفضوا أي نقاش لنظريته.
الكلام يطول ويعرض حول رجال الدين الذين تركوا مهمتهم الأساسية (الإجابة عن الأسئلة أو السماح بالبحث عن الإجابات) إلى مهمة أخرى (القيادة). والتي افتتن بها رجال الدين بحجة قيادة الناس إلى الهدى في الدنيا وإلى النعيم الأبدي في الآخرة. وبعد أن تخلوا عن مهمتهم ... تخلى الناس عنهم .. بل وعن الدين.
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
إن حرية الفكر منحة ربانية قدسها الأنبياء عليهم السلام ، ومن يمنعها فهو يمنع الناس من اتباع خالقهم ويطلب منهم اتباعه هو.
نلتقي الأسبوع القادم إن شاء الله
الأولى هي نظرته إلى البشر المبلغ للدين سواءً الشخص المرسل من الخالق أو من يبلغ عنه ، فهو يتسائل عن سبب اختيار الخالق لهذا الشخص بالذات ليستأمنه على تشريعاته؟ ، فإن رضي وآمن فإنه يتسائل لماذا اختار هذا الرسول فلان وفلان بالذات ليستأمنهم على التشريع الإلهي؟
ولذلك ورد في القرآن الكريم قوله تعالى (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ) ، فإن قصر عقله في الوصول إلى إجابة (أو أن يكون هو منع عقله من الوصول إلى الإجابة التي تهدئ من حسده) فإنه سيجمح ويؤسس قوانينه الخاصة به حتى وإن كانت قيوداً بديلة.
أما النقطة الثانية (وهي الأغلب حدوثاُ) فهي الطبيعة الجامحة للإنسان (وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا) والتي تجعله يطلب التجديد دوماً ، حتى وإن وُجد من هم من جنسه وأصله ولونه راضين بما هم عليه. سيظهر - حتماً - جيل من المتسائلين وستجدد الأسئلة وتتطور تباعاً جيلاً بعد جيل ، فإن توقفت الإجابات (أو منع السؤال) اتجه الإنسان إلى المهرب الذي تحدثنا عنه.
غاية ما أقصده هو أن المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على عاتق حمَلة الأديان ، بدءاً من الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهكذا. وقبل أن تصدر حكمك علي بإهانة الأنبياء فإني أبادرك بالقول بأن الأنبياء جميعهم (عليهم السلام) تحملوا المسؤولية كاملة بدون نقصان ، بل إنهم ليس لديهم الخيرة في تجاوز التشريع الإلهي زيادة أو نقصاناً (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ - لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ). ولو تتبعت سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مثلاً لوجدت أنه لم يمنع سؤالاً قط إلا وأجاب عنه بما يناسب ذلك العصر. حتى وإن كان السؤال ساذجاً كأن يأتي شخص يطلب منه أن يأذن له في الزنا!!
قارن ذلك بما نحن عليه هذه الأيام من تحريم السؤال من حمَلة الدين! تخيل .. تحريم السؤال. بل وتحريم البحث عن الإجابة أو التفكير فيها. كل ذلك سببه رفض التغيير الذي يظنه حمَلة العلم الشرعي تغيير لنواة الدين ولبّه. مصطدمين في ذلك مع الطبيعة الكفورية للإنسان.
ومن ذلك رفض الإنجازات والأبحاث العلمية (النظريات) التي تعارض فهم رجل أو رجال الدين ، حتى وإن قدم أصحابها البراهين بأن النظرية لن تتعارض مع الموروث الديني إن قرأناه بطريقة أخرى أو إن فهمناه بطريقة أخرى. ولذلك أخرج رجال الدين المسلمين "ابن سينا" و "ابن الهيثم" و "أبو بكر الرازي" وغيرهم من دائرة الإسلام ، وأخرج رجال الدين المسيحيين "كوبرنيقس" و "جاليلييه" ومن دائرة المسيحية ، واضطروا "داروين" للإلحاد وإنكار الخالق بعد رفضوا أي نقاش لنظريته.
الكلام يطول ويعرض حول رجال الدين الذين تركوا مهمتهم الأساسية (الإجابة عن الأسئلة أو السماح بالبحث عن الإجابات) إلى مهمة أخرى (القيادة). والتي افتتن بها رجال الدين بحجة قيادة الناس إلى الهدى في الدنيا وإلى النعيم الأبدي في الآخرة. وبعد أن تخلوا عن مهمتهم ... تخلى الناس عنهم .. بل وعن الدين.
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
إن حرية الفكر منحة ربانية قدسها الأنبياء عليهم السلام ، ومن يمنعها فهو يمنع الناس من اتباع خالقهم ويطلب منهم اتباعه هو.
نلتقي الأسبوع القادم إن شاء الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق