الخميس، 11 أغسطس 2016

وجدي غنيم .. المهيمن المسيطر

من رحمة الله بنا أن أوكل كافة أمور دينه للشيخ الجليل الوقور الرحيم الغفور وجدي غنيم. وليس ذلك فحسب ، بل إنه سبحانه أوكل إليه كذلك توزيع خلقه على الجنة والنار والسعادة والشقاء.


قام الشيخ وجدي بمهامه المناطة إليه من الخالق عز وجلّ على أكمل وجه ، خصوصاً في عملية توفير الأماكن في الجنة حتى لا تزدحم. فبعد تكفير كافة حكام المسلمين السابقين والحاليين والقادمين (باستثناء حكام قطر وتركيا) ، تكفل غنيم بتكفير كل من يساند هؤلاء الحكام سواء بالعمل في الوزارات أو الجيش أو الشرط أو حتى موظفي الدوائر الحكومية الذين يلعنون حكوماتهم ليل نهار، وكل ذلك بالدليل .. من الكتاب والسنة. وحيثما وجد الدليل وجد وجدي.


غنيم أصدر مؤخراً فتوى تفيد بتكفير عالم نوبل العربي الوحيد (في المجالات العلمية) أحمد زويل وتكفير كل من يترحم عليه.

وله كل الحق في ذلك .. فما هي نوبل؟ نوبل صنيعة الكفار الدعار الفساق الذين صنعوا التلفاز الكاميرات والمايكات اليوتيوب وبدل السموكينج الكافرة أيضاَ .. صحيح أن شيخنا الفاضل يستخدم كل هذه المنتجات النتنة ولكنه يستخدمها مضطراً .. وليس على الأعمى حرج.

وما هو زويل؟ هو ليس إلا أداة كافرة بيد الكفار .. اكتشف الفيمتو - نعم الفيمتو - الذي اكتشفه غنيم قبل ذلك بخمسين سنة في البقالة التي بجوار بيتهم ولكنه لم يبع دينه وقيمه من أجل نوبل الكفر ، بل رمى بعلبة الفيمتو الكافرة - بعد أن كرعها - في أوسخ زبالة.

زويل .. ذهب إلى غير رجعة .. ذهب إلى جهنم وجدي غنيم .. وبئس المصير.



الثلاثاء، 10 مايو 2016

العربية وعالمية الإسلام

تداولت مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي مؤخراً فيديو لمجموعة من الأشخاص الأتراك يضعون لطيور الحمام الحب أو الأرز على هيئة لفظ الجلالة (الله) بالعربية فيمتنع الحمام عن أكله، فإذا غيروا هيئة الحب أو الأرز أكله الحمام.
وعلى الرغم من أن الفيديو يدعو إلى اعتناق العربية أكثر من أنه يدعو إلى إعتناق الإسلام. إلا أن إشكالية اللغة العربية وعالمية الإسلام ظلت تشغلني كثيراً.



ومما يشغل بالي ويقدح الأسئلة برأسي المشاغب ، لماذا نصر على أن يلفظ المسلم الجديد شهادة إيمانه باللغة العربية؟ هذا المسلم الجديد الذي لم يعرف من العربية حتى الآن إلا كلمات مبعثرة نجبره على اعتناقها قبل اعتناق الإسلام الذي يريد أن يدخله بقناعة قد يكون توصل إليها على مدى سنوات!

ظل المفكرون العرب وكذلك الفقهاء - وعلى مدى - قرون يمجدون اللغة العربية ويسببون هذا التمجيد بأن الله اختارها لتكون لغة القرآن فبالتالي هي لغة مقدسة، رغم أنهم يقرأون في هذا القرآن العظيم آية كريمة تقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وهي تدل دلالة واضحة على أن اللغة ليس لها أي قداسة إلا أنهم وضعوا مسألة نقاش (مجرد نقاش) هذه الأمور من المحرمات.
لذلك نجد أن اللغة العربية وحروفها أمر مقدس عند بعض المذاهب (المالكية) لا تجوز إهانته ، وتعلمها فرض عين عند مذاهب أخرى (الشافعية الحنابلة). لذلك تجد أن المسيحي أو اليهودي الذي اعتاد طوال عمره أن يمجد الله طوال عمره بعبارة (هلالويا - hallelujah) يُطلب منه إذا أسلم أن يستبدلها بعبارة (سبحان الله) رغم تطابق المعنى! بل توسع تقديس العربية كلغة حتى شمل الثقافة العربية والآداب العربية بل وحتى العرق العربي ، رغم فشل السلفية (بشقيها السني والشيعي) في تطبيق حديث (الأئمة من قريش)

ملتقى أهل الحديث -أهمية اللغة العربية

وفي المقابل ظهر أيضاً في تاريخنا الإسلامي المعتزلة ، الذين رغم بلاغتهم الرفيعة في اللغة وتعمقهم فيها إلا أنهم لا يرون لها أي قدسية ويرون (أنّ الكلام على وجه الحقيقة ليس له إلا معنى واحد وهو الحروف المنتظمة الدالة على معنى التي تصدر للتعبير عما يراد إفهامه) ، بل أفرطوا في إثبات ذلك حتى أن بعض أئمتهم كان يقلب المصحف الشريف بقدمه ليثبت عدم قدسية الحروف!
 
لا أقصد أبداً مما كتبت التقليل من شأن العربية - التي أعشقها حتى النخاع - بل هي مجرد تساؤلات، فالعرب هم من سموا الإله الخالق سبحانه بلفظ (الله) قبل نزوال القرآن ، ولذلك يقول الله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، وكان الآراميون والعبريون يسمون الإله الخالق سبحانه (يهوه) فنزلت التوراة عليهم تستخدم نفس اللفظ الذي اعتادوه.

فالله سبحانه وتعالى علم مطلق لا تحتويه لغة ولا يحتكره عرق (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

طابت أوقاتكم

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

خليفة

منذ أن وضع عالم الأحياء الإنجليزي تشارلز داروين نظرية النشوء والترقي والتي عرفت فيما بعد باسمه والحرب مستعرة بين المؤلهين (المؤمنين بوجود إله خالق) والطبيعيين أو الدارونيين (المؤمنين بأن وجود الإنسان بل والكون كله ليس بحاجة لخالق، وهم نوعية خاصة من الملحدين إذ أن إلحادهم مبني على استنتاجات علمية وليس تمرداً).
وقد جذبتني النظرية عندما قرأتها في مراهقتي وكذلك أعجبتني الردود التي قرأتها والتي - كنت أظن - أنها أفحمت ذلك المتذاكي الذي يقول أن أجدادنا قرود!
وبغض النظر عن إن كان داروين قال ذلك أو أفتراه عليه معارضوه ، إلا أن النظرية أخذت في التطور والنمو هي بذاتها حتى ظهرت الدارونية الجديدة والتي سدت الكثير من الثغرات في النظرية الأولية لداروين ، ولا زال المعارضين لداروين - إلى يومنا هذا - يردون على نظريته القديمة وعلى كتابه الذي ألفه في منتصف القرن التاسع عشر.
كثيراً ما سلبت عقلي التفاوتات في قصة خلق الكون وخلق الإنسان بالذات بين النظريات الدينية ونظرية النشوء والترقي ، ولذلك سأستعرض الآن بعض الملاحظات والتساؤلات حول أشهر الآيات القرآنية التي تحدثت عن بدء خلق آدم ، علماً أن ما سأكتبه هنا ليس إلا تساؤلات وملاحظات ، وتذكر - عزيزي القارئ - أن القرآن الكريم نزل قبل 1400 عام ، أي أن بعض الحقائق لو عرضت كما ندرسها اليوم لما تبع النبي محمد (ص) أحد. إن أحد أهم الخلافات التي تظهر على السطح دوماً بين الفريقين هو خلاف بدء خلق الإنسان. هل بدأ الإنسان بخلق الله لآدم (فيكون عمره عشرة آلاف عام كحد أقصى) أم ظهر الإنسان كتطور نوعي لبعض الكائنات (فيكون عمره عشرات أو مئات الملايين من السنين).

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ - (البقرة 30)

الملاحظلت:
  1. الأرض معروفة لدى الملائكة ، ولذلك فإن الرحمن عز وجل لم يعرّفها لهم ولم يقل أنه - عز وجل - سيجعل خليفة في أحد الكواكب وكفى ، بل حدد كوكباً بعينه.
  2. ذكر الملائكة الفساد وسفك الدماء وهي صفتين مستحيلتان على الملائكة الذين (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فكيف عرفوها؟
  3. ذكر الدم بالذات في تعبير الملائكة يكذب الكثير من الروايات الإسرائيلية التي تقول بأن الجن فقط هم سكنوا الأرض قبل أن يخلق الله آدم. (هذه الروايات تناقلها المسلمين كثيراً في كتبهم من مرويات كعب الأحبار ووهب بن منبه).
  4. اختيار الرحمن عز و جل صفة (خليفة).
  5. لا يمكن التعبير بجملة "سفك الدماء" لوصف حالات الافتراس بين الحيوانات لأنها تتبع غريزتها فقط ، تعبير السفك يكون فقط للإنسان!
  6. يتضح من الحوار الإلهي الملائكي أن الملائكة الذين حضروا الحوار قد كانوا بالأرض واستاؤوا من أشياء فيها. فما الحاجة لوجود الملائكة بمكان ليس فيه إنسان (الملائكة ليست معنية بأي كائن غير عاقل كما أنها لا تتحرك بدون أوامر إلهية). وحتى إن افترضنا أن الجن موجودون قبل الإنس بكثير (وهذا الصحيح الذي صرح به القرآن) إلا نه ليس لدينا دليل واحد على أن الجن كانوا يعيشون في الأرض (هذه أعتبرها مغامرة مني).
  7. هذه الآية الوحيدة في القرآن (على حد علمي) التي تتحدث عن الأرض بكونها كوكب وليس كبقية الآيات التي تتحدث عن القشرة الأرضية بتعبير الأرض (وهذا سبب لغط الكثير من علماء الدين في مسألة دوران الأرض حول الشمس!) ، ولو قرأت الآيات التي تلي هذه الآية ستعلم لماذا.
تلك هي ملاحظاتي (الأولية) ، ولن أتطرق لأي استنتاجات أو قناعات ، وأحيل القارئ العزيز لقراءة الكتب التالية:

الأربعاء، 11 فبراير 2015

وداعاً #عابد خزندار

فجع المجتمع السعودي بوفاة الكاتب والأديب والمفكر الأستاذ #عابد_خزندار في مقر إقامته بباريس. رحم الله أبا منى وأدخله فسيح جناته

مساحتي وحريتي (2)

لماذا هرب الإنسان أساساً من قوانين الأديان (التشريعات الإلهية) رغم أنه في كل وجهاته يضع قيوداً بديلة عن ما يعتبره قيود؟؟ بالطبع الإجابة لن تكون مطلقة وإنما من وجهة نظري. والإجابة تكمن في نقطتين.

الأولى هي نظرته إلى البشر المبلغ للدين سواءً الشخص المرسل من الخالق أو من يبلغ عنه ، فهو يتسائل عن سبب اختيار الخالق لهذا الشخص بالذات ليستأمنه على تشريعاته؟ ، فإن رضي وآمن فإنه يتسائل لماذا اختار هذا الرسول فلان وفلان بالذات ليستأمنهم على التشريع الإلهي؟
ولذلك ورد في القرآن الكريم قوله تعالى (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ) ، فإن قصر عقله في الوصول إلى إجابة (أو أن يكون هو منع عقله من الوصول إلى الإجابة التي تهدئ من حسده) فإنه سيجمح ويؤسس قوانينه الخاصة به حتى وإن كانت قيوداً بديلة.

أما النقطة الثانية (وهي الأغلب حدوثاُ) فهي الطبيعة الجامحة للإنسان (وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا) والتي تجعله يطلب التجديد دوماً ، حتى وإن وُجد من هم من جنسه وأصله ولونه راضين بما هم عليه. سيظهر - حتماً - جيل من المتسائلين وستجدد الأسئلة وتتطور تباعاً جيلاً بعد جيل ، فإن توقفت الإجابات (أو منع السؤال) اتجه الإنسان إلى المهرب الذي تحدثنا عنه.

غاية ما أقصده هو أن المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على عاتق حمَلة الأديان ، بدءاً من الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهكذا. وقبل أن تصدر حكمك علي بإهانة الأنبياء فإني أبادرك بالقول بأن الأنبياء جميعهم (عليهم السلام) تحملوا المسؤولية كاملة بدون نقصان ، بل إنهم ليس لديهم الخيرة في تجاوز التشريع الإلهي زيادة أو نقصاناً (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ - لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ). ولو تتبعت سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مثلاً لوجدت أنه لم يمنع سؤالاً قط إلا وأجاب عنه بما يناسب ذلك العصر. حتى وإن كان السؤال ساذجاً كأن يأتي شخص يطلب منه أن يأذن له في الزنا!!

قارن ذلك بما نحن عليه هذه الأيام من تحريم السؤال من حمَلة الدين! تخيل .. تحريم السؤال. بل وتحريم البحث عن الإجابة أو التفكير فيها. كل ذلك سببه رفض التغيير الذي يظنه حمَلة العلم الشرعي تغيير لنواة الدين ولبّه. مصطدمين في ذلك مع الطبيعة الكفورية للإنسان.

ومن ذلك رفض الإنجازات والأبحاث العلمية (النظريات) التي تعارض فهم رجل أو رجال الدين ، حتى وإن قدم أصحابها البراهين بأن النظرية لن تتعارض مع الموروث الديني إن قرأناه بطريقة أخرى أو إن فهمناه بطريقة أخرى. ولذلك أخرج رجال الدين المسلمين "ابن سينا" و "ابن الهيثم" و "أبو بكر الرازي" وغيرهم من دائرة الإسلام ، وأخرج رجال الدين المسيحيين "كوبرنيقس" و "جاليلييه" ومن دائرة المسيحية ، واضطروا "داروين" للإلحاد وإنكار الخالق بعد رفضوا أي نقاش لنظريته.

الكلام يطول ويعرض حول رجال الدين الذين تركوا مهمتهم الأساسية (الإجابة عن الأسئلة أو السماح بالبحث عن الإجابات) إلى مهمة أخرى (القيادة). والتي افتتن بها رجال الدين بحجة قيادة الناس إلى الهدى في الدنيا وإلى النعيم الأبدي في الآخرة. وبعد أن تخلوا عن مهمتهم ... تخلى الناس عنهم .. بل وعن الدين.
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
إن حرية الفكر منحة ربانية قدسها الأنبياء عليهم السلام ، ومن يمنعها فهو يمنع الناس من اتباع خالقهم ويطلب منهم اتباعه هو.
 
نلتقي الأسبوع القادم إن شاء الله

الاثنين، 9 فبراير 2015

مساحتي وحريتي (1)

بسم الله نبدأ
هذه أول تدوينة لي على هذه المدونة المجانية والتي سوف تزاحم مئات الملايين من المدونات على الإنترنت تحت بند (أبو بلاش كتر منه).
هنا ستكون مساحتي الخاصة التي ستكون حدودها حيث ترتاح بنيات أفكاري من الركض. هنا ستكون حريتي المطلقة التي حرمت من في العالم الواقعي ووجدتها في عالم (السايبر).
ولكن مهلاً ... هل هناك ما يمكن تسميته (حرية) سواءاً في الحقيقة أو في الإنترنت؟

حسب ما أؤمن به فإن الله سبحانه  - خالق البشر -  أرسل للناس رسلاً من جنسهم بقوانين وأنظمة وتشريعات سميت بالأديان ، وكلما أُرسل رسولٌ إلى أمة كذبوه ، خصوصاً أن بعض الرسل تكون بينهم عشرات أو مئات السنين فيرفض الناس تغيير ما تعودوا عليه ويرمون رسول الله إليهم بأشنع الصفات لعله يتخلى عن دعوته.

من أكبر الدعوات لرفض الأديان (سواء في الأمم السابقة أو اللاحقة) أن الدين عبارة عن قيود في جميع المجالات ، ولذلك نجد في القرآن الكريم آيات عدة تذكر جدل الأقوام مع أنبيائهم بأنه لماذا نفعل كذا ولا نفعل كذا؟

هرب الإنسان من قيود الدين التي يزعمها طوال فترة إرسال الرسل والتي انتهت بخاتم الأنبياء عليه وعلى آله الصلاة والسلام. ولكن هرب إلى أين؟؟ في الماضي الرساليّ السحيق هرب الإنسان من قيود الأديان إلى قيود الرهبان ، ثم توالت الرسالات فهرب إلى قيود الملوك والقادة ثم توالت الرسالات فهرب إلى قيود التجار وأصحاب الأموال.

ومنذ بدأت المناهج الفكرية تجتاح عقل الإنسان (الشيوعية ، الاشتراكية ، القطرية ، القومية ... الخ) أصبحت هذه المناهج هي قبلة هروبه من قيد الدين (أو ما يظنه قيداً) فماذا صنع في مهربه؟ وضع قيوداً صنعها بنفسه! .. القوانين.
وضع الإنسان القوانين ، ولم تكف ، فوضع أخرى ، فلم تكف ، فزاد وزاد وزاد حتى أُتخم عقله بالقوانين فوضع الدستور (الخطوط العريضة لسن القوانين) حتى يسهل عليه تصنيف القوانين ، ثم وضع المذكرات التفسيرية حتى لا يختلف اثنان في تفسير القانون ، وهكذا.

الحرية المطلقة إستحالة طبيعية ، ليس لها مكان في الذات الإنسانية سواء انتمى الإنسان لدين أم لم ينتم. فكل من رفض قوانين الدين الإلهي اعتنق قوانين ماركس وجورج واشنطن ونابليون.

ولكن ... لماذا هرب الإنسان أساساً من قوانين الدين؟؟ هذا ما سأحاول توضيحه -من وجهة نظري- في الجزء الثاني من المقال.